محمد بن محمد حسن شراب
354
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
وقوله : فينبت : جاء مرفوعا بعد الفاء ؛ لأنه لم يشأ أن يجعله سببا ، وإنما جعله خبرا ولم يجعله جوابا . قال سيبويه : وذلك أنه لم يرد أن يجعل النبات جوابا لقوله : « ولا زال » ، ولا أن يكون متعلقا به ، ولكنه دعا ، ثم أخبر بقصة السحاب ، كأنه قال : فذاك ينبت حوذانا . قال الخليل : ولو نصب « فينبت » ، لجاز . ولكنا تلقيناه مرفوعا . [ سيبويه / 3 / 36 ، هارون ] . ( 422 ) فشايع وسط ذودك مستقنّا لتحسب سيّدا ضبعا تنول البيت للأعلم الهذلي . والمستقنّ : الذي يقيم في الإبل يشرب ألبانها ، ويكون معها حيث ذهبت ، من « القنّ » ، لعله العبد . وقد أنشده السيوطي شاهدا لحذف أداة النداء قبل اسم الجنس ، والتقدير : يا ضبعا . وفي « لسان العرب » عن الأزهري : معنى قوله : مستقنا ضبعا تنول ، أي : مستخدما امرأة كأنها ضبع . وعلى هذا تكون « ضبعا » منصوب ب « مستقنا » ، والقافية في اللسان « تنول » بالنون ، وفي الهمع « تبول » بالباء . [ اللسان « قنن » ، والهمع ج 1 / 174 ، والخصائص 3 / 196 ] . ( 423 ) يهز الهرانع عقده عند الخصي بأذلّ حيث يكون من يتذلّل وقبل البيت : إنّا لنضرب رأس كل قبيلة * وأبوك خلف أتانه يتقمّل والبيتان للفرزدق ، من قصيدة يهجو فيها جريرا . يقول في البيت الأول : نحن لعزّنا وكثرتنا نحارب كلّ قبيلة ونقطع رؤوسها ، وأبوك لذله وعجزه يقتل قمله خلف أتانه ( أنثى الحمار ) . والبيت الشاهد تفسير للبيت الذي قبله ، ولكنه تفسير يشبه بمن يلقم السائل حجرا ، ويقول له : اسكت ؛ لأنه فسّره بكلام موغل في البداوة والحوشية ، وما أظنّ عامة الناس في زمانه فهموا مراده ، وما يستطيع أحد في زماننا أن يفهمه دون الرجوع إلى المصادر ، ولو كان أحد أعضاء مجامع اللغة العربية في دمشق والقاهرة وبغداد . وإليك فكك غامضة : يهز : مضارع وهز وهزا ، إذا نزع القملة وقصعها . الهرانع : مفعول « يهز » مقدم على الفاعل ، جمع هرنع ، وهو القمل ، الواحدة هرنعة ،